الشيخ السبحاني

209

تذكرة الأعيان

وهذا هو الشيخ ابن البراج الطرابلسي ( 400 481 ه ) قد خالف في كتابه « المهذّب » آراء أستاذه أبي جعفر الطوسي ، وقد ذكرنا بعض مناظراته الفقهية مع الشيخ الطوسي . والنموذج البارز لبطلان ذلك الزعم هو كتاب « إصباح الشيعة » لشيخنا الكيدري ، فمع أنّ الرأي المنقول عن الشيخ ، والموجود في كتابه « النهاية » في فريضة الخمس هو دفنه أو الوصاية حيث قال : ولو أنّ إنساناً استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأَقوال المقدّم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوماً « 1 » مع أنّ هذا كان هو رأي شيخنا الطوسي لكن يتراءى أنّ مؤَلّفنا أبدى بشجاعة علمية خاصة رأياً آخراً وألّف كتاباً فيه ، وقال : فأمّا ما عدا ذلك من أخماسهم ، فلا يجوز لأَحد التصرّف فيه ، وحكمه في أيدي شيعتهم ومن اشتغل به ذمتهم ، حكم ودائع المسلمين وأماناتهم . وقد أمليت في ذلك مسألةً مستوفاةً مستقصاةً وسميتها « تنبيه الأَنام لرعاية حق الامام » يطلع بها على ثنايا هذه المسألة وخباياها « 2 » 3 - لم يكن كتاب إصباح الشيعة كتاباً مهجوراً عند العلماء كيف وقد نقل عنه لفيف من المتأخّرين منهم شيخنا صاحب « الجواهر » في مبحث الأقارير المبهمة « 3 » والفاضل الهندي في « كشف اللثام » في مبحث آداب الخلوة « 4 » ، كما نقل عنه المتقدّمون عليهما كالعلّامة في « المختلف » كما نقل غيره . 4 - قد سبق أن شيخنا المؤَلف كانت له شجاعة أدبية في التعبير عن آرائه وكان لا يأبه بمخالفة المشهور ، نرى أنّه ربّما يفتي بخلاف المشهور ، فقد أفتى في صلاة الاحتياط بالتخيير بين قراءة الحمد والتسبيح « 5 » مع أنّ المشهور بين الفقهاء قراءة الحمد .

--> ( 1 ) الطوسي : النهاية : 201 . ( 2 ) إصباح الشيعة : 128 . ( 3 ) النجفي : الجواهر : 35 - 39 . ( 4 ) الفاضل الهندي ، كشف اللثام : 1 - 19 . ( 5 ) لاحظ إصباح الشيعة : 83 .